ابن الجوزي
229
صفة الصفوة
عمارة بن زاذان قال : كان حسان يفتح باب حانوته فيضع الدواة وينشر حسابه ، ويرخي ستره ، ثم يصلي ، فإذا أحسّ بإنسان قد جاء يقبل على الحساب يريه أنه كان في الحساب . قال أبو داود : وثنا سلام بن أبي مطيع قال : كان حسان بن أبي سنان يقول : لولا المساكين ما اتّجرت . يحيى بن بسطام الأصفر التميمي - وكان جارا لحسان بن أبي سنان قال : وكان حسان يصوم الدهر ، ويفطر على قرص ويتسحّر بآخر ، فنحل وسقم جسمه جدّا حتى صار كهيئة الخيال . فلما مات فأدخل مغتسله ليغسل ، كشف الثوب عنه فإذا هو كهيئة الخيط الأسود قال : وأصحابه حوله يبكون . قال حريث : فحدثني يحيى بن مسلم البكاء وإبراهيم بن محمد القيسي قال : لما نظرنا إلى حسان وما قد أبلاه الدّءوب أكبرنا ذلك جدا واستدمع أهل البيت وعلت أصواتهم . ثم هدءوا . فإنا لكذلك إذ سمعنا قائلا يقول من ناحية البيت : تجوّع للإله لكي يراه * نحيل الجسم من طول الصّيام قال : فو اللّه ما رأيناه في البيت إلا باكيا . قال حريث : كانوا يرون أن بعض الجن بكاه . كان حسان كثير الرواية عن الحسن وثابت البناني . ويقال : انه أسند عن أنس ، غير أنه اشتغل بالعبادة عن الرواية . 544 - شميط بن عجلان أبو عبد اللّه ، ويقال أبو همام عن سيار قال : أنبأ عبيد اللّه بن شميط قال : سمعت أبي يقول : بادروا بالصحة السقم وبالفراغ الشغل ، وبادروا بالحياة الموت . وسمعته يقول لي : بئس العبد عبد خلق للعاقبة فصدته العاجلة عن العاقبة فزالت عنه العاجلة وشقي في العاقبة وسمعته يقول : أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ؟ لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع ، كيف يعمل للآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ؟ العجب العجب كلّ العجب لمصدّق بدار الحق وهو يسعى لدار الغرور .